السيد عبد الحسين اللاري

57

تقريرات في أصول الفقه

ومنها : تداخل الأغسال التي وردت به الأخبار الكثيرة وأفتى بمضمونها الفقهاء وكذلك تداخل الوضوءات ، وتقريب نقض المانعين به بعين ما مرّ من أنّ متعلّق الحكمين ، إمّا الطبيعة ، وإمّا الفرد ، وإمّا طبيعتان في ضمن الفرد ، والأوّلان مستلزمان لاجتماع الضدّين أو المثلين ، والثالث مثبت للمطلوب . فإن قلت : لو صحّ حمل تداخل الأغسال على جواز الاجتماع لما احتاج المجوّزون إلى حمل القول بالوجوب النفسي والاستحباب الغيري في الغسل على تأويل استحبابه الغيري إلى استحباب كون الغير مقترنا به ، وإلى الحمل القول بالاستحباب النفسي والوجوب الغيري فيه على تقييد زمن الاستحباب بما قبل الوقت وزمن الوجوب بما بعد الوقت . قلت : احتياج بعض المجوّزين كصاحب القوانين قدّس سرّه إلى حمل وجوب الغسل واستحبابه على ما ذكر ليس من جهة وجود المانع من حمله على الاجتماع كما قد يتوهّمه المانع ، بل إنّما هو من جهة عدم وجود المقتضي لحمله على الاجتماع عنده ، حيث لا دليل على استحباب الطهارة في نفسه بعد دخول الوقت في وجوبها الغيري ، ومراعاة الأصل يقتضي عدمه ، وأمّا الإطلاقات الدالّة على الوجوب النفسي التي استدلّ القائل به بها فمحمولة على القول بنفي الوجوب النفسي على مطلق الرجحان ، لا على خصوص الاستحباب ، وإلّا فبعد وجود المقتضي يتعيّن حمله على الاجتماع عند كلّ مجوّزيه . وتوجيه جواب المانعين عن الاجتماع في تداخل الأغسال بنظير ما مرّ قد أشار إليه في الفصول بما يرجع محصّله إلى أنّ المتداخلين : إمّا متّحدان في الفصل ، كتداخل الواجب في الواجب ، والمندوب في المندوب ، أو مختلفان فيه ، كتداخل الواجب في المندوب . وعلى الثاني : إمّا أن يتّحدا في الوجه كالنفسيين والغيريين مع اتّحاد الغير ، أو